السيد كمال الحيدري

89

مراتب السير والسلوك إلى الله

ولهذه الفناءات الثلاثة اصطلاحاتها الخاصّة عند العرفاء حيث يُطلقون على فناء أفعال العبد في فعل الحقّ تعالى بالمحو ، ويُطلقون على فناء صفاته في صفته تعالى بالطمس ، وعلى فناء وجوده في وجوده تعالى بالمحق « 1 » . وتوجد للعرفاء مجموعة من الاصطلاحات يتداولونها في المقام لا يسعنا الوقوف عندها طويلًا ، ولكن سوف نأخذ منها ما ينفعنا فيما نحن فيه وعلى نحو الإجمال « 2 » . إنّ المشهور بينهم هو أنّ للنفس الإنسانية مقامات سبعة وهي « النفس ، العقل ، القلب ، الروح ، السرّ ، الخفيّ ، الأخفى » ، وهذا ما أشار إليه السيد الخميني رحمه الله في شرح حديث جهاد النفس ، حيث يقول : « ولنفس الإنسان - وهي من عالم الغيب والملكوت - مقامات ودرجات قسّموها بصورة عامّة إلى سبعة أقسام . . . » « 3 » . والمراد بالنفس هو حبّ الدنيا ، ولسان حالها قوله تعالى : رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا . . . ، فمن كان قابعاً في مقام النفس وحبّ الدنيا يكون طالباً لأيّ شيء سواء كان حسناً أو سيئاً ، خيراً أو شرّاً ، فهو كالأنعام بل أضلّ سبيلًا ، ولذا فمثل هذا الإنسان مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ « 4 » .

--> ( 1 ) انظر : تعليقة الحكيم السبزواري على الحكمة المتعالية ، مصدر سابق : ج 1 ص 21 . ( 2 ) سوف تكون هنالك وقفة جليلة عند بعض هذه المقامات في أواخر أبحاث السفر الرابع ضمن عنوان « مقامات السّر والخفي والأخفي » فانتظر . ( 3 ) الأربعون حديثاً ، للسيد الإمام الخميني رحمه الله ، تعريب السيد محمّد الغروي : ص 22 ، مؤسّسة دار الكتاب الإسلامي ، قم . ( 4 ) البقرة : 200 .